القاضي ابن البراج
268
المهذب
والبذل في الخلع غير مقدر إن شاءا اختلعا بقدر المهر أو بأكثر منه أو أقل فجميع ذلك جائز وإذا أوقع كما ذكرناه صحيحا وقعت الفرقة ، وإذا طلقها طلقة بدينار على أن له الرجعة لم يصح الطلاق . وإذا شرطت المرأة أنها متى أرادت الرجوع فيما بذلته كان لها وتثبت الرجعة كان صحيحا ، وقد قدمنا القول بأن الخلع لا بد فيه من لفظ الطلاق فليس يقع صحيحا إلا كذلك ، وإذا حصل كذلك لم يمكن أن يلحقها طلاق آخر ما دامت في العدة ، لأن الرجعة غير ممكنة فيها . وإذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا في كل سنة واحدة ، لم يقع من ذلك شئ لأنه طلاق بشرط وكل طلاق بشرط لا يصح عندنا على وجه ، فكل ما جرى هذا المجرى من المسائل في هذا الباب فهو عندنا غير صحيح . وإذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف درهم فقالا طلقتك ثلاثا بألف درهم لم يصح ذلك ولا يقع منه طلاق ، لأن الطلاق الثلاث عندنا لا يقع بلفظ واحد ولا يصح وإذا قلنا ( 1 ) بذلك أن نقول أنها تقع واحدة لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث فإذا لم يصح الثلاث وجب أن يبطل من أصله . وإذا قالت الزوجة اخلعني على ألف درهم راضية ( 2 ) فقال خالعتك بها صح ذلك ولزم المسمى وإذا ذكر القدر والجنس دون النقد ، فقالت خالعني بألف درهم فقال خالعتك بها صح ذلك وكان عليها ألف درهم من غالب نقد البلد .
--> ( 1 ) الصواب زيادة الواو أي يصح إذا قلنا ببطلان الثلاث بلفظ واحد أن نقول يقع واحدة فيصح البذل لأن البذل كان للثلاث دون الواحدة فإذا بطل لها لم يصح للواحدة أيضا . ( 2 ) كأنها نوع من الدراهم الرائجة ولم أجد ذكرا لها فيما راجعته ولعل الصواب " وافية " وهي الدرهم البغلي كما في كتاب العقد المنير وذكره الفقهاء في ما يعفى عنه في الصلاة .